محمد باقر الملكي الميانجي
15
مناهج البيان في تفسير القرآن
3 - تفسير القرآن بالقرآن والحديث لا يخفى انّ القرآن الكريم قد فسّر بأطوار مختلفة وأنحاء متباينة والحقّ أنّ الأحسن والأفضل في باب التفسير هو الاعتماد على التفسير الاجتهادي بحسب العقل والكتاب والسّنة . وامّا تفسير القرآن بالقرآن لو كان المراد منه الاستغناء عن بيان رسول اللّه ( ص ) وآله المعصومين ( ع ) ، كما ذهب إليه بعض أهل السنّة ففي نهاية الضعف . وأمّا ما ذكره في تفسير الميزان 3 / 88 ، حيث قال : فالحقّ أنّ الطريق إلى فهم القرآن الكريم غير مسدود ، وأنّ البيان الإلهي والذكر الحكيم بنفسه هو الطريق الهادي إلى نفسه ؛ أي : إنّه لا يحتاج في تبيين مقاصده إلى طريق ، فكيف يتصوّر أن يكون الكتاب الّذي عرّفه اللّه تعالى بأنّه هدى وأنّه نور ، وأنّه تبيان لكلّ شيء مفتقرا إلى هاد غيره ومستنيرا بنور غيره ومبيّنا بأمر غيره ؟ ففيه أوّلا أنّ للقرآن الكريم كما ذكرنا مقامين : مقام مخاطبة عامّة الناس ، فنعم إنّ الطريق إلى فهمه غير مسدود . وأمّا المقام الذي يختص برسول ( ص ) وأئمة أهل بيته ( ع ) فلا بدّ عن الالتزام به وعدم جواز العدول عنه . قال تعالى : « لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ . إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ . فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ » [ القيامة ( 75 ) / 16 - 19 ] وقد وعد - سبحانه - أنّ يبيّن القرآن ويعلّمه رسوله ( ص ) ، والرّسول أمّته . فهو - سبحانه - صادق الوعد ونافذ العدة ؛ وقد فعل . ولا بدّ أن يكون ذلك البيان لأمّته بتعليم الرسول ( ص ) وآله المعصومين ( ع ) . قال تعالى : « وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ » [ النحل ( 16 ) / 44 ] « رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » [ البقرة ( 2 ) / 129 ] « كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ